الشيخ محمد بن محمد رضا القمي المشهدي

201

تفسير كنز الدقائق وبحر الغرائب

والدراهم ، عند أهل الحجاز . والا فأي العوضين ، تصورته ( 1 ) بصورة الثمن فباذله مشتر وآخذه بائع ، ثم استعير للأعراض عما في يده ، محصلا به غيره . سواء كان من المعاني ، أو الأعيان . ثم اتسع فاستعمل للرغبة عن الشيء ، طمعا في غيره . فان اكتفى بجعل الطرفين ، أعم من أن يكون الأعيان ، أو المعاني ، أو مختلفين . وبقي الاستبدال ، محفوظا . والاستبدال ، موقوف على تملك ما هو ، كالثمن . فاحتيج في اشتراء الضلالة بالهدى ، إلى أن نزل التمكن ، من الهدى ، بحسب الفطرة ، منزلة تملَّكه . فيكون التجوّز ، في نسبة الهدى بالتملك إليهم ، لا في نفسه . أو أريد « بالهدى » ، ما جبلوا عليه ، من تمكنهم منه . وهو فطرة اللَّه التي ، فطر الناس عليها . فيكون التجوز ، في نفس الهدى ، لا في نسبته إليهم ، بالتملك . فان التمكن من الهدى ، ثابت لهم من غير تجوز . وان لم يبق الاستبدال ، أيضا ، محفوظا كما إذا استعمل للرغبة عن الشيء ، طمعا في غيره ، فلا حاجة إلى ذلك التنزيل ، أو التجوز . « فَما رَبِحَتْ تِجارَتُهُمْ » : وقرأ ابن عبلة ، « تجاراتهم » ، بصيغة الجمع . وذكر الربح ، ترشيح للمجاز الواقع ، في كلمة « اشترى » . وهو أن يقرن بالمجاز ، ما يلائم المعنى الحقيقي ، فإنه لما استعمل الاشتراء ، في معاملتهم ، أتبعه بما يشاكله ، تمثيلا ، لخسارتهم . والمعنى ضرت تجارتهم . لأن عدم الربح وان كان أعم من الخسران ، لوجود الواسطة بينهما ، لكن المقام ، يخصه به . لان المقصود ، ذم المنافقين . والذم في الخسران ، آكد من عدم الربح . وانما عبر عن الخسران ، بنفي الربح ، للتصريح أولا ، بانتفاء ما هو مقصود من التجارة والدلالة ثانيا ، على اثبات ضده ، والإفادة ثالثا ، المبالغة بأن نفي الربح بالبيع والشرى .

--> 1 - أ : بصورته .